الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
218
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تكون زوجته في الآخرة ، ولما قيل لها ندفنك عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قالت : اني أحدثت بعده أحداثا ، فادفنوني في البقيع مع اخواني ( 1 ) . ومن المضحك أنّهم وضعوا ذلك على لسان أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما وضعوا لأبيها وصاحب أبيها على لسانه في مقابل ان الشيعة بل هم أنفسهم رووا عنهما فضائله عليه السّلام ، حيث إن اللّه تعالى أجرى الحق على لسانهما كثيرا إتماما للحجّة عليهم ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيي من حيي عن بيّنة . ومن أكاذيبهم تلقيبهم للرجلين بالصديق والفاروق ، ولأبي عبيدة بأمين الأمة ، ولابن عوف بأمين السماء والأرض ، ولخالد بسيف اللّه ، ولجمع منه بالعشرة المبشرة ، لمخالفة ما قالوا مع العقول ، وتناقضه مع تواتر المنقول . أما الأول فلأن الصّديقية لو كان بمجرد تصديقه للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فهو أمر عام لجميع المسلمين ، فاختصاصه به تحكم . فإن قالوا انهّ أوّل من آمن فهو دفع للبداهة ، فانهّ يعلم جميع الناس حتى اليهود والنصارى والملاحدة ان محمّدا لما أظهر دعوته كان أوّل من آمن به عليّ عليه السّلام ، لأن ذلك من التواترات لا تختص بالديانات ، حتى أن الجاحظ في كتابه العثمانية لم يستطع دفعه ، إلا انهّ أظهر شبهة بأن عليّا وان كان أوّل من أسلم ، إلا أن اسلامه لما لم يكن بالغا التكليف لم يكن مقبولا ( 2 ) ، فطعن في النبي بقبوله . فإن قالوا قال حسان الشاعر في ذلك شعرا ، فقال شاعر آخر في مسيلمة : لهفي عليك ابا ثمامة * كم آية لك فيهم كالشمس تطلع من غمامة
--> ( 1 ) اخرج هذا المعنى البخاري في صحيحه 4 : 266 وابن سعد في الطبقات 8 : 51 . ( 2 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرحه 13 : 218 .